بوتفليقة.. الأب الروحي
للاستثمارت العربية في الجزائر
مصطفى دالع
شهدت الفترة من 2000 إلى يومنا هذا انطلاقة حقيقية للاستثمارات العربية في الجزائر متجاوزة مرحلة الترقب واكتشاف السوق الجزائرية التي كانت إلى وقت قريب عالية المخاطر، فبالإضافة إلى الوضع الأمني المتردي خلال حقبة التسعينات وهروب الاستثمارات الأجنبية من الجزائر إلى دول مجاورة، كان هناك نوع من الرفض لدى بعض الإداريين لدخول رأس المال العربي إلى الجزائر لأسباب إديولوجية ونظرة قاصرة لكل ما هو عربي.
وبوصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم في الجزائر في آفريل 1999 وبحكم إقامته الطويلة في الخليج وعلاقاته المتشعبة مع عدة مسؤولين العرب وفاعلين اقتصاديين تمكن من إقناع بعضهم لدخول الجزائر قصد الاستثمار بها، وكانت التجربة الأولى مع شركة أوراسكوم المصرية التي فازت بأول رخصة للهاتف النقال للشركة أجنبية في عام 2001، ثم تلتها بعد ذلك شركة الوطنية للاتصالات "نجمة"، ورغم المشاكل التي واجهتها أوراسكوم الجزائر في بداية نشاطها الاستثماري بالجزائر إلا أنها استطاعت تحقيق أرباح كبيرة في لم تكن تتصورها مما شجعها للاستثمار في قطاعات أخرى كقطاع الإسمنت حتى بلغ حجم استثماراتها 2.7 مليار دولار، وتم تسويق نجاح أوراسكوم الجزائر كنموذج لحجم الأرباح التي قد يحصل عليها المستثمرون العرب والأجانب في السوق الجزائرية.
نموذج آخر لنجاح الاستثمار العربي في الجزائر جسدته شركة سيدار التي يوجد مقرها في السعودية والتي دخلت الجزائر في 1998 وبدأت نشاطها الفعلي في 1999 من خلال مشاريع صغيرة لكن المردودية العالية للسوق الجزائرية دفعت للاستثمار في مشاريع عقارية ضخمة، كما أن شركة إعمار العقارية التي يوجد مقرها بدبي ستشرع قريبا في إنجاز استثمارات يصل حجمها 20 مليار دولار.
ورغم أن الإدارة الجزائرية لم تواكب الرئيس في تصوراته نحو تشجيع الاستثمارات رغم أرمادة القوانين والإصلاحات التي أدخلت على النظام الاقتصادي الجزائري منذ مطلع التسعينات مما اضطر الرئيس ـ حسب الخبير الدولي مالك سراي - لاستقبال مستثمرين ورؤساء غرف تجارية وصناعية شخصيا رغم أن هذه المهام يفترض أن يقوم بها غيره على مستوى أدنى كما كلف شخصا على مستوى رئاسة الجمهورية للتكفل بهذا الملف، وهو ما يعكس الأهمية التي يوليها الرئيس لملف الاستثمارت حيث قال في أحد تصريحاته "إن الجزائر جاهزة للاستثمار ولديها إرادة صادقة للتطور والتقدم واستئناف ما تعطل خلال الأعوام الماضية لأسباب مختلفة، و الإرادة هذه قد أحدثت تغييرا جذريا في الذهنيات وفي التعامل مع المستثمرين وفي تهيئة الظروف والمناخ لقيام حركة استثمارية تساهم في التنمية الاقتصادية التي تسعى الجزائر لتحقيقها في غضون الأعوام القليلة المقبلة".
وتجسدت هذه الحركية من خلال الاهتمام الخليجي بالاستثمار في الجزائر والزيارات المتبادلة بين قادة الدول العربية والخليجية والرئيس بوتفليقة، فضلا عن المؤتمرات الاقتصادية التي كانت فرصة للاطلاع على ميدان الاستثمار في الجزائر على غرار المؤتمر العاشر لرجال الأعمال العرب (نوفمبر 2006)، الملتقى الاقتصادي الثالث (جانفي 2008)، الجلسات الوطنية والدولية للسياحة (فيفري 2008)، وتجسدت هذه الحركية من خلال تقدم عدة مستثمرين عرب وأجانب بمشاريع تنموية في عدة قطاعات مثل الصناعة والفلاحة والسياحة والعقار وبلغت نسبة الاستثمارات العربية مقارنة بمجموع الاستثمار الأجنبي المباشر 58 بالمئة حسب الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار.
ولم تقتصر دعوة الرئيس بوتفليقة للاستثمار في الجزائر على رجال الأعمال العرب فقط بل سبق وأن وجه دعوات لمستثمرين أمريكيين وأوروبيين وحتى من آسيا وأمريكا اللاتينية للاستثمار في الجزائر خاصة في الميادين خارج قطاع المحروقات، حيث قدر حجم الاستثمارات الفرنسية بـ650 مليون دولار فقط ما بين 2002 و2007، رغم أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 9 مليار دولار في 2007، ووعود باستثمار 7 مليار دولار في السوق الجزائرية، أما الجانب الأمريكي فأغلب استثماراته تتركز في قطاع المحروقات مع بداية اهتمامه بالقطاع المصرفي من خلال فتح فرع لسيتي بنك.







