الاستثمارات العربية بالجزائر

مدونة تهتم بالاستثمارات العربية بالجزائر وتدافع عنها


عقدة البنوك اللاربوية


 

عقدة البنوك اللاربوية


 

مصطفى دالع

   دخول مصرف "السلام" الإماراتي سوق المعاملات اللاربوية بالجزائر إلى جانب بنك البركة الجزائري وإعلان مجموعة المستثمرون القابضة الكويتية عن قرب حصولها على ترخيص لفتح بنك جسور - الجزائر يعني أن المسؤولين في القطاع المالي بالجزائر بدؤوا يتخلصون شيئا فشيئا من عقدة "البنوك اللاربوية" التي ازدهرت في الخليج وفي ماليزيا، وانتشرت في أوروبا وأمريكا الشمالية، بل إن بنوكا سويسرية وأوروبية فتحت فروعا لمعاملات مالية نسبة الفائدة فيها صفر، وذلك قصد استقطاب أكبر قدر ممكن من الأموال العربية والخليجية بصفة خاصة، حتى أن بنكا يابانيا قام مؤخرا بفتح شباك لمعاملات الفائدة فيها صفر والتي تشبه إلى حد ما المعاملات المالية الإسلامية اللاربوية.

   ويذهب الكثير من المتفائلين إلى أن الترخيص لبنك السلام الإماراتي ذو الطبيعة الإسلامية سيساعد على فتح الباب أمام بنوك إسلامية عالمية مثل مجموعة الفيصل السعودية وغيرها مما سيسهل على خلق سوق للصيرفة الإسلامية على غرار ما هو موجود في الخليج وماليزيا اللذان يعدان أكبر مركزين للصيرفة الإسلامية التي أصبحت تشهد منافسة كبيرة بين الطرفين، ويشير هؤولاء المتفائلون إلى أن رئيس الحكومة الجزائري عبد العزيز بلخادم عندما سئل في ملتقى الاستثمار العربي عن أهمية فتح المجال لاعتماد البنوك الإسلامية لاجتذاب رؤوس الأموال الخليجية أجاب بوضوح "بادروا ومرحبا بكم" وأشار في ذلك إلى بنك السلام الإماراتي الذي اعتمد مؤخرا مما يدحض وجهة النظر القائلة بأن هناك غلقا للأبواب في وجه البنوك التي لا تتعاملا بالربا أخذا وعطاء.

   غير أن هناك رأيا آخـر يرى بأن هناك فئة من الإداريين المتنفذين ما زالت لم تتخلص بعد من عقدة البنوك التي تسمى إسلامية، وترى أن اعتماد بنك البركة الجزائري جاء قبل دخول الجزائرية دوامة العشرية الحمراء ومع ذلك وجد بنك البركة أنه من الضروري نزع كلمة إسلامي واستبدالها بكلمة جزائري من اسم البنك لتجنب حساسية بعض المسؤولين من هذه الكلمة (إسلامي) لأنها تحمل في اعتقادهم مدلولا سياسيا وإيديولوجيا رغم أن الجزائر كانت من الدول المؤسسة لبنك التنمية الإسلامي الذي شاركت في إنشائه الدول الإسلامية والتي تساهم المملكة السعودية بأكبر نسبة فيه، والذي أنشئ في السبعينات أو الثمانينات بعد إجماع العلماء المسلمين على تحريم الفوائد الربوية.

     وقد أسرت لنا مصادر عليمة بملف الاستثمارات العربية والبنوك الإسلامية أن السلطات الجزائرية ما كانت لتمنح الترخيص لبنك السلام الإماراتي لو لم تشترط مجموعة إعمار الإماراتية ضرورة اعتماد هذا البنك لمرافقة مشاريعها التي قد تتجاوز 30 مليار دولار، والأكثر من ذلك فإن إعمار تملك حسب ذات المصادر 34 بالمئة من رأسمال بنك السلام الذي يملك بنك دبي الإسلامي أغلب أسهمه.

    أما "بنك جسور - الجزائر" فيقف من ورائه مجموعة المستثمرون القابضة التي ترغب في القيام باستثمارات هامة بالجزائر في عدة مجالات وعلى رأسها قطاع السياحة والعقار، وغالبا ما تفضل المجموعات الاقتصادية الكبيرة مرافقة بنوك تابعة لأحد فروعها لمشاريعها في الدول التي تملك بها استثمارات ضخمة لتسهيل عمليات تحويل الأموال من بلدانها الأصلية إلى الجزائر نظرا للثقل البيروقراطي الذي تعاني منه أغلب البنوك الجزائرية خاصة العمومية منها رغم إدخال نظام المقاصة الالكترونية الذي اختزل الكثير من الوقت في التعاملات المالية اليومية، كما أن المسؤولين الجزائريين لا يحبذون قيام البنوك الجزائرية بتمويل الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار بالجزائر، وهو ما يجعل هذه الشركات في وضعية حساسة مالية خاصة إذا كانت تتبنى مشاريع بمليارات الدولارات.

   وفي هذا الشأن قال لي مرة مستثمر جزائري يدعى جعفر شلي لها استثمارات مشتركة مع رجال أعمال خليجيين "إن هؤلاء الخليجيين في معظمهم لا يحبذون التعامل مع البنوك التقليدية ويفضلون مرافقة البنوك الإسلامية لمشاريعهم لاعتبارات دينية وعقائدية، وإذا أردنا جذب الاستثمارات الخليجية فلا بد لنا من توفير البيئة المصرفية التي لا تتعامل بالربا وذلك من خلال الترخيص للبنوك اللاربوية بالنشاط في الجزائر"

   والمعروف لدى المصرفيين في الجزائر أن هذه السوق لم تصل بعد إلى مستوى التشبع التي تقدر بـ35 بالمئة فقط مقارنة بـ95 بالمئة في أوروبا، والكثير من الجزائريين لا يتعاملون مع البنوك بسبب تعاملها بالربا التي حذرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال "درهم ربا كمن يزني بأمه" وفي رواية أخرى "درهم ربا كمن يزني 36 زنية" وهو ما جعل الكثير من الجزائريين ينفرون من التعامل مع البنوك التقليدية مما أدى إلى وجود سيولة كبيرة من الأموال تتداول خارج البنوك، وقد أثبتت التجربة الباكستانية أن الناس أصبحوا أكثر إقبالا على التعامل مع البنوك بعد تحويل النظام المصرفي التقليدي إلى النظام المصرفي اللاربوي. 

    

    

        

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية