الاثنين, 11 صفر, 1429
الجزائر قبلة الاستثمارات العربية |
|
|
|
|
يبدو ان الجزائر بدأت تتجاوز أزمتها السياسية والاقتصادية والأمنية التي اندلعت عام 1992، بعد تحولها خلال العام الجاري إلى ما أصطلح على تسميته بـ "قبلة" الاستثمارات العربية مع وجود 100 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي، فضلا عن استثمار 10 بلدان عربية في القطاع المالي والمصرفي بأصول بلغت قيمتها 650 مليون دولار. والراجح أن تعيين عبد العزيز بلخادم رئيساً للحكومة خلفاً لأحمد أويحيى لم يكن عابراً ، بل مفصلياً في سياسة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لإنجاح مشروعه للتنمية الشاملة في البلاد الذي خصص له 150 مليار دولار حتى نهاية ولايته الثانية عام 2009، فضلاً عن كونه عكس رؤيتين اقتصاديتين متبانيتين. فالرئيس بوتفليقة ربط إمكان النجاح بجلب الإستثمارات الأجنبية عموماً والعربية خصوصاً لاعتقاده بأن هذه الإستثمارات ستكون المحرك الأساسي للتنمية التي تعطلت بفعل الأزمة السياسية والأمنية التي عاشتها البلاد لأكثر من عقد من الزمن. أما أويحيى،الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، فقد قال "أنا لا أعتقد بأن الإستثمار الأجنبي كفيل بإحداث التغيير الإقتصادي في الجزائر، وما نملكه من أموال كفيل بذلك". وعرفت المرحلة التي تولى فيها أويحيى رئاسة الحكومة ، 2003-2006، جمودا لهذه الإستثمارات بما لا يتّفق وسياسة بوتفليقة، خصوصاً أن عدداً من رجال الأعمال الخليجيين بينهم إماراتيون، ومع أن بلخادم كان وزيرا للخارجية في حكومة أويحيى لكنه الأمين العام للحزب الحاكم(جبهة التحرير الوطني) الذي كان يحظى بالأغلبية في البرلمان، إلا أنه قاد حملة قوية للإطاحة بسلفه بعدما رأى بأنه يعطّل برنامج الرئيس وهدّد بسحب الثقة من الحكومة إلى أن شعر الأخير بأنه لا يحظى بدعم بوتفليقة الذي قبل استقالته على الفور وعيّن بدله بلخادم في مايو/ أيار 2006. وجاء استبعاد أويحيى على خلفية صدور تقارير أشارت إلى تراجع الرأسمال العربي في الجزائر وتدحرج الجزائر إلى المراتب الأخيرة في استقطاب الإستثمارات العربية إليها. وكشفت المؤسسة العربية لضمان الإستثمار حول مناخ الإستثمار في الدول العربية في تقريرها للعام 2005 أن الجزائر عرفت تراجعا في الإستثمارات العربية وأنها الدولة العربية الوحيدة التي عرفت تراجعا في الإستثمارات البينية العربية وحسب تقرير المؤسسة فإن سبب ذلك يعو د إلى العراقيل التي واجهت بعض المستثمرين العرب ، ما دفع بالرئيس الجزائري إلى اتخاذ قرار بالإشراف شخصيا على ملف الإستثمارات العربية وكلّف بلخادم بمتابعة ذلك. وفور تسلمه رئاسة الحكومة شرع بلخادم في تجسيد إستراتيجية بوتفليقة ، والتي بدأها بدعوة رجال الأعمال العرب خصوصاً الخليجيين منهم إلى زيارة الجزائر للإطلاع على ما تتيحه من فرص في ظل قانون الإستثمار الجديد الذي لا يفرق بين المستثمرين الجزائريين والمستثمرين الأجانب. وظهرت نتائج هذه الإستراتجية خلال العام الجاري. وقال رئيس منظمة البنوك الجزائرية عبد الرحمان بن خالفة ليونايتد برس أنترناشونال إن رؤوس الأموال العربية أصبحت تفد إلينا كل يوم "خصوصاً من الخليج"، مضيفاً أنه "يوجد 10 بلدان عربية تستثمر في القطاع المالي والمصرفي ولها أصول بلغت قيمتها 650 مليون دولار". يشار إلى أن الجزائر أعلنت مؤخراً أن احتياطات النقد الأجنبي لديها بلغ حتى نهاية العام الجاري قرابة 100 مليار دولار، يضاف إليها 150 مليار دولار التي خصصتها للنهوض باقتصادها الذي عرف جمودا بسبب العنف المسلح في تسعينيات القرن الماضي. وأشار بن خالفة إلى أن هذه "الأموال تستثمر في القطاعات التي لها تأثير كبير على القطاع الإقتصادي الجزائري والتي تجلب عمالة كبيرة وتوفر فرص عمل على عكس قطاع النفط الذي يحقق أرباحا كبيرة لكن لا يؤثر مباشرة على الإقتصاد الوطني". ولفت إلى أن بلدان مثل الكويت والإمارات والسعودية وتونس وقطر والبحرين والأردن أصبحت مهتمة بالجزائر "لأن الظرف السياسي والأمني ومحيط الإستثمار عموماً أصبح مواتياً ولأن الجزائر تعطي ضمانات حقيقية". ورأى أن هذه الأموال ستتوجه أكثر إلى المجالات التي فيها قسط كبير من التشغيل خارج قطاع الطاقة والبتروكيماويات، كالصناعات التحويلية والخدمات والنسيج والسياحة. وشدد بن خالفة على أن "شركات التأمين العالمية توجه المستثمرين إلى الجزائر لأن عوائد الربح أكثر بكثير من البلدان الأخرى، فالعرب يأتون حقاً ولكن ليس لكوننا عرباً أو مسلمين فقط بل لأن الربح مضمون أيضا ولان الجزائر تضمن أخطار الإستثمار فيها". وأعلنت "الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار" بالجزائر أن مشاريع رجال الأعمال العرب لهذا العام اختصت في المجمعات السياحية وإنجاز مراكز الأعمال والتجارة إلى جانب العقارات السكنية والتجارية والخدماتية إضافة إلى الصناعة الصيدلانية والأسمدة الفلاحية. وقال المحلل الاقتصادي جلال بوعاتي ليونايتد برس انترناشونال إن الإستثمارات العربية في الجزائر توجهت إلى قطاعات السياحة والعقار والصناعة. وأضاف بوعاتي أن حجم هذه الاستثمارات لا يقل عن10 مليارات دولار أميركي، إذ تصدرت مصر هذه الاستثمارات بنحو 4 مليارات دولار وخارج قطاع النفط ، مشيراً إلى أنه في المجال العقاري والسياحي تتصدر السعودية قائمة الاستثمار، من خلال مشروعات شركات الدار الدولية "سيدار" التي استثمرت منذ العام 2000 ما لا يقل عن 600 مليون دولار وهذا بالتعاون مع شركات من الإمارات والكويت وقطر. وقال إن الكويت تأتي في المركز الثالث من حيث التواجد الاستثماري خارج المحروقات من خلال شركة للاتصالات وبنك تجاري، بحجم استثمارات لا يقل عن 1.5 مليار دولار. ولفت إلى أن "الاستثمارات الإماراتية تبقى الأهم والأضخم بعد توقيع الحكومة الجزائرية لعقود مع شركات إماراتية كبرى هذا العام". وأشار بوعاتي إلى إنشاء مصرفين تجاريين هما بنك السلام وبنك الخليج ، بالإضافة إلى مشروعات عقارية تقدر قيمتها الإجمالية بـ20 مليار دولار تشمل فنادق ومراكز سياحة وأعمال وعقارات. كما أن الجزائر وقعت مع شركة ألمنيوم دبي (دوبال) هذا العام على مشروع لإنجاز مصنع ضخم لإنتاج الألمنيوم بقيمة 5 مليارات دولار أميركي. وفي هذا الخصوص قال مسؤول قسم الاستثمارات الخارجية في الوكالة الجزائرية الحكومية للإستثمار جمال زرقين إن بلاده ستصدر ما قيمته 30 مليار دولار سنويا من الألمنيوم بعد إنجاز هذا المصنع. وأضاف أن المشروع سيساهم مستقبلا في الناتج الداخلي الجزائري من خلال التصدير بنحو 30 مليار دولار. واحتلت سورية المركز الأول من حيث عدد الشركات العربية والأجنبية التي تعمل في مجال التجارة في الجزائر، تلتها فرنسا. وحسب التقرير السنوي للمركز الوطني للسجل التجاري فإنه تمّ إحصاء 455 شركة سورية تخصصت في استيراد وتصدير القماش والخيوط وصناعة الألبسة، فضلا عن استيراد مواد نسيجية أخرى. وقال بلخادم مؤخراً إن بلاده تتوقع استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 20 مليار دولار العام المقبل، مشيراً إلى أن الإستثمارات المنتظرة تخص قطاعات الصناعة والعقار والسياحة. وتعول الحكومة الجزائرية على تحقيق نسبة نمو سنوية تتراوح بين 7و8 % على المدى القريب خصوصاً أن سوق العمل ضم عمالة جديدة تقدر بـ 400 ألف شخص سنوياً من أصل 9.5 مليون الحالية. ووفقا لدراسة أعدّتها الشبكة الأورو ـ متوسطية لوكالات ترقية الإستثمارات ونشرتها في نوفمبر الماضي فإن الجزائر جاءت في المرتبة الثانية بعد مصر من ضمن البلدان المتوسطية المستقطبة لأكبر نسبة من الإستثمارات الأجنبية المباشرة بواقع 6.2 مليار يورو وشملت قطاعات مثل البنوك والتأمينات والصناعة الغذائية والطاقة والصحة والإلكترونيك والخدمات والتوزيع. وعلّق المحلل بوعاتي المختص على ذلك يالقول إن الحكومة الجزائرية في سباق مع الزمن من أجل رؤية هذه المشروعات الضخمة غير المسبوقة في تاريخ البلاد تطفو وتظهر على السطح "على الرغم من اعترافها ببطء معالجة طلبات المستثمرين العرب والأجانب بصورة عامة نظرا لحداثة الانفتاح الاقتصادي على الرؤوس الأموال الأجنبية بالإضافة إلى النقص الكبير في الكوادر والخبراء القانونيين والاقتصاديين في إدارة الأعمال والاقتصاد الجزائري". | |
أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
|

|